السيد محمد باقر الخوانساري

88

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

المشهورة إلى الصّوفية بالغ في إكرامهما واجلسهما في مسنده . وبنى المدارس ، والرّبط ، والمساجد في البلاد وهو أوّل من أنشأ المدارس . فاقتدى به النّاس وشرع في عمارة مدرسته ببغداد سنة سبع وخمسين وأربعمائة ، وفي سنة تسع وخمسين جمع النّاس على طبقاتهم ليدرّس بها الشيخ أبو إسحاق الشّيرازى ، فلم - يحضر ، فذكر الدّرس أبو نصر بن الصبّاغ صاحب « الشّامل » عشرين يوما ، ثمّ جلس أبو إسحاق بعد ذلك « 1 » . وكان ( الشيخ أبو إسحاق ) إذا حضر وقت الصلاة خرج منها وصلّى في بعض المساجد وكان يقول : بلغني أنّ أكثر آلاتها غصب وسمع ( نظام الملك ) « 2 » الحديث واسمعه ، وكان يقول : انّي لا علم انى لست أهلا لذلك ، ولكني أريد أن أربط نفسي في قطار النقلة لحديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويروى له من الشّعر قوله : بعد الثّمانين ليس قوّة * قد ذهبت شرّة الصّبوة كانّنى والعصا بكفّى * موسى ولكن بلا نبوّة وكانت ولادته بطوس سنة ثمان وأربعمائة ، وتوجّه صحبة ملكشاه إلى أصبهان فلما كانت ليلة السّبت ، عاشر شهر رمضان سنة خمس وثمانين وأربعمائة أفطر وركب في محفّته ، فلما بلغ إلى قرية قريبة من نهاوند يقال لها سحنة . قال : هذا الموضع قتل فيه خلق من الصّحابة زمن عمر بن الخطاب ، فطوبى لمن كان معهم ، فاعترضه في تلك اللّيلة صبىّ ديلمى على هيئة الصّوفية معه قصعة ، فدعا له وسأله تناولها فمدّ يده ليأخذها فضربه بسكّين في فؤاده ، فحمل إلى مضربه فمات وقتل القاتل في الحال بعد أن هرب ، فعثر في طنب خيمة ، فوقع ، وركب السّلطان إلى معسكره فسكنهم و ( عزّاهم ) وحمل إلى أصبهان ودفن بها ، وقيل انّ السّلطان دسّ عليه من قتله فانّه سئم طول حياته واستكثر ما بيده من الاقطاعات ، ولم يعش السّلطان بعده

--> ( 1 ) انظر تفصيله في الوفيات 2 : 386 . ( 2 ) الزيادة من المصدر .